
هو:هيا نرحل يا عزيزتي.. لم يعد لنا مكان هنا
هي:و إلى أين نذهب و قد ولدنا و نشأنا هنا و لا نعرف لنا مكان غير هذا
هو:إلى أي مكان لا نسمع فيه صوت القنابل صباح مساء
هي:أينعم.. نريد مكانا لا تفوح منه رائحة الموت
هو:هل جمعتي كل الأغراض
هي:جمعت ما نستطيع حمله فقط
هو:هل أخذتي جهاز الراديو الذي أهديته لك في عيد زواجنا الأول؟
هي:لا.. و لماذا آخذه؟؟ كي نسمع أخبار القصف و أعداد الموتى المتصاعدة كل يوم؟ لا لم آخذه
هو:هل أخذتي ردائك الوردي و عقدك اللؤلؤي الذين اعتدتي ارتدائهم كل أمسية خميس؟
هي:لا..و كيف ارتديهم في دار غير دارنا!! و أي بهجة اشعر بها و قد اقتلعت من جذري!!
هو:أنا قد أخذت بندقيتي القديمة
هي:و لكن ليس بها بارود !!فلماذا أخذتها؟
هو:حتى أتذكر يوم كان في يدي القوة و سلبتها الحرب مني
هي:لنفس السبب أخذت صورة أبنائي الشهداء...حتى أتذكر يوما أنني كنت شجرة مثمرة سلبها العدو فروعها
هو:كم كنت أتمنى أن احمل معي شجرة الزيتون التي زرعتها قبل خمسة عشر سنة و رويتها يوما بعد يوم حتى كبرت و ترعرعت.. و جاء القصف الغاشم الذي لا يفرق بين غصن زيتون و مدفع فاحرقها و شتت فروعها
هي: و أنا كم كنت أتمنى أن احمل معي سجادتي الصوفية التي نسجتها من صوف أغنامي، و شهدت حبو أبنائي و نموهم و لكنها قد لطخت بدمائهم ؛بعد أن قتلهم العدو الأعمى الذي لا يفرق بين طفل يحبو و مجاهد يحارب.
هو:يا ليتني أستطيع أن أحاربهم و أشردهم كما شردونا ؛و اقتلع أثرهم من الدنيا كما اقتلعوا أبنائنا من أحضاننا
هي:و لم لا؟!! أليست معك بندقيتك؟
هو:بلى.. و لكنها فارغة لا بارود فيها..
هي:خذ خاتمي الذهبي.. ذلك الخاتم الذي تزوجتني به منذ أكثر من ثلاثين عاما ..خذه و بعه و اشتري البارود
هو:قد أموت و أنا أحارب.. فمن يكون لك من بعدي؟
هي:ستبقى لي أشلاء شجرة الزيتون و السجادة الملطخة بدماء أبنائي..سأحارب من اجل أن اغرس جذوري من جديد في تربة بلادي المنتهكة
هو:و سنلتقي حتما ... إن لم يكن في دارنا المقصوف؛ فسيكون في الجنة
هي:إلى اللقاء يا عزيزي