
لبيك اللهم عمرة
من ساعة ما نويت اعمل عمرة و أنا حاسة بسعادة و انشراح و تسامح مع كل اللي حوليا و لما ركبت السيارة في طريقي إلي الحرم المكي حسيت بنعمة ربنا العظيمة عليا و أد اية في ناس في كل العالم أحسن مني و لكن محرومين من نعمة القرب من الحرم و بيعيشوا و يموتوا و هم نفسهم يعملوا عمرة و مش قادرين لكن أنا بفضل الله رايحة اعمل عمرة رغم كل ذنوبي و قلة عملي إلا إن الله بعطفه و كرمه أراد لي الخير.
و في الطريق إلي مكة كان معايا كتيبات فيها صفة العمرة و ما يستحب من أدعية و قعدنا نقرا فيها أنا و أولادي استعدادا لاستقبال أول أنوار منازل مكة و مخبيش عليكم الطريق كان زحام رغم إن الساعة كانت حوالي حداشر ليلة الجمعة لكن السيارات اللي رايحة مكة كانت كتيرة و اللي راجع منها كمان كانت اكتر و رسمت أنوار السيارات احلي لوحة لعقد احمر رايح و عقد ابيض جاي
.و الحمد لله وصلنا و ركنا السيارة في مواقف الرصيفة و دي مواقف مخصصة للمعتمرين القادمين من جدة و غيرها و طبعا المواقف علي وسعها كانت مليانة سيارات و سمعنا صوت بيقول:
حرم حرم حرم
و ده صوت سواقين السيارات الأجرة اللي بيستقلوا المعتمرين إلي الحرمركبنا و احنا بنقول بصوت خافت :
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك
و مع أول اشراقات أنوار الحرم المكي الشريف تنهال عليك العبرات و تنشرح نفسك و تبقي عايز تطير لحد جوه
اللـــــــــــــــــــــه
اول ما تدخل و تنزل سلالم قليلة تلاقي الكعبة
بيـــــــــت الــــــــلــــــه
ما أجمله و أشرفه و أكرمه قشعريرة حب و إجلال لله تسري في بدنك و تلاقي رجليك بتجري لعنده
و تشوف منظر رائع افواج من الناس لابسين ابيض بيلفوا حولين الكعبة في تنسيق جميل
و مع استلام الحجر الأسود- من بعيد طبعا للزحام الجميل و بقول جميل لان ما فيش احلى من التهافت علي طاعة الله
ابتدت العمرة سبعة أشواط من الدعاء و الاستغفار و التوسل إلي الله -و اقسم بالله إني دعيت للمدونين و المسلمين كلهم بظهر الغيب
أما المعتمرين فيا الله عليهم من كل حدب و نسل أشكال و ألوان مختلفة و لغات و لهجات و بعثات من أقصى بلاد الأرض كلهم لابسين ابيض
و لا انسي مرة من حوالي عشر سنين رأيت رجل عجوز يطوف و حامل فوق ظهره سيدة عجوز جدا في الغالب أمه منظر لا يمكن أن تنساه و لا تراه إلا في الكعبة الطيور تطير في صحن الحرم و تشدوا بصوت فريد و كأنها جنود الله جاءت تلبي مثلنا
لبيك اللهم لبيك
و مع انتهاء الشوط السابع صلينا ركعتين أمام مقام إبراهيم و ركعتين بنية الصلاة في حجر إسماعيل و طبعا في مكان بعيد عنهما لان زي ما قلت لكم الزحام كبير و عظيم و شربنا من زمزم و لا اخفي عليكم ان لماء زمزم طعم فريد يستغربه من لا يألفه و لكنها غير كل المياه لا ترتوي منها ابدا و لو شربت جالون ماء و هي كذلك لما شرب له يعني الدعاء بعد الشرب منها مستجاب باذن الله
و بدا السعي سبعة اشواط بين الصفا و المروة حشود من المسلمين من كافة بلاد الأرض مقدرناش نسعي من الدور الاول و طلعنا الدور الثاني لأنه اقل زحاما و بين النورين الخضر يهرول الرجال و تمشي النساء و يقولوا جميعا
ربي اغفر و ارحم و أعفو و تكرم و تجاوز عما تعلم انك تعلم ما لا نعلم انك أنت الله الأعز الأكرم
واحد يحمل ابنته فوق كتفه إشفاقا عليها من التعب و المشي و امرأة حامل جلست علي كرسي متحرك و رفعت أيديها إلي السماء داعية الله عز و جل و رجل عجوز يلبس الإحرام الأبيض و يهرول و أطفال صغار يجرون فرحا و مرحا بالحدث العظيم.
و أحب أقولكم إني ممتنة جدا لرجال الأمن و النظافة في الحرم و ربنا يجازيهم كل خير بجد بيعملوا بكد و جهد لراحة المعتمرين و زوار الحرم.
و رغم انك بتبقي تعبان جدا مع الشوط السابع و حاسس إن نفسك تقعد علي الأرض و ترفع رجليك إلا انك بتبقي حزين إن العمرة خلصت و بتتمني انك ترجع تبدأ من الأول
تحللنا من الإحرام بقص أطراف من شعر الرأس و جرينا علي المواقف علشان نلحق تنسحر لان الساعة بقيت أربعة الفجر و فاضل اقل من ساعة علي الفجر.
و هكذا عدنا من العمرة التي اسأل الله أن تكون عمرة مقبولة و أن يغفر الله ذنبنا و يرفع أجرنا و لا يحرمنا جميعا زيارة بيته الحرام.
آمين