
وقفت تراقب انفاسه وتتطلع الى اجهزة الاعاشة بحرص لتتاكد انه مازال حيا في الوقت الذي حضر فيه ابناؤه ليزوروه فتح عيناه باعياء واضح و استقبلهم بابتسامة ذابلة و قال
هو: اعلم انكم غاضبين مني.. و انكم تعتبروني اب غير جدير بالابوة ..و لكنكم مخطئين فلطالما احببتكم و حرصت على راحتكم ..و على ان تكونوا افضل حالا من غيركم
اعلم ان زواجي منها اغضب امكم و احزنكم و ظننتم اني اجري وراء الشباب و اتبع شهواتي كما المحت لكم امكم و لكن الان ..و الان فقط استطيع ان اطلعكم على الحقيقة
عشت مع امكم عشرين عاما في شجار و نقار و مشاحنات ..كانت دائما تنتقدني امام الناس.. بل و توبخني و تواجهني بعنف و تلومني على اقل التصرفات.. و كنت باستمرار اقوم بدور المدافع المبرر
كانت تحول كل لحظاتي السعيدة الى غم و نكد و خصام ..و عندما استسلمت للامر الواقع ..و حسبت ان قدري المحتوم ان اعيش مهان ملام ..ظهرت هي في حياتي نقطة نور في وسط الليل
احببت فيها بسمتها الدائمة و تقديرها لظروفي و حرصها على تقبل احوالي و تصرفاتي.. احببت فيها احترامها لي و صوتها الرقيق المنخفض في مناقشة اي امر يخصنا.. احببت فيها الانثى التي تشعرني كل لحظة برجولتي
حتى عندما مرضت.. و اصبحت ملازما لفراشي لم تفارقها الابتسامة و كانني اهديها كل يوم باقة ورد ..لا حفنة من الادوية و الملابس المتسخة
هي استطاعت ان تعيد لي كياني ..و فرحتي ..و بهجة حياتي.. وكيف لا و انت لا تستطيع ان تقف امام ابتسامة حانية و انت حزين
تلقى ابناؤه كلامه هذا غير مقتنعين، و لكنهم علموا انه لا وقت للجدال او الاعتراض، و لكونهم متاكدين انها فعلت ما فعلت لتوقع بابيهم في حبالها حتى تضمن ممول مادي لها و لاولادها من زواج سابق، و ما كانت ابتسامتها الا استدراج و ابتزاز للانفاق عليها و على صغارها..هذه هي قناعتهم و لن تغيرها كلمات بالية من رجل على فراش الموت
من وراء زجاج غرفة العناية المركزة، و بعيون دامعة محدقة ،سمعت هي ما دار من حوار وفرحت لحظة عندما علمت انها استطاعت ان تضيئ شمعة في حياته، و لكنها ما لبثت ان حزنت لعلمها ان حياته على وشك الانطفاء
وعندما انصرف الابناء لملمت دموعها و حبستهم و دخلت غرفته الزجاجية راسمة تلك الابتسامة المعهودة و قالت
هي: كيف حالك الان اراك افضل الحمد لله
هو:كيف لا و انت بجواري
هي:شفاك الله و عافاك لترجع لي الزوج الحنون الحبيب
هو:لا تخافي فقد امنت لك و لابنائك الحياة من بعدي
هي:لماذا تقول هكذا؟!و اي حياة هذه بدونك
هو:لم يعد وقت للمجاملات فقد اوشكت على الرحيل و لابد ان تعلمي اني تركت لك وصية عند المحامي تضمن لك عيشة كريمة و...0
هي:قاطعته..ومن قال لك اني اريد اي نقود انا اريدك انت..الزوج الحاني الذي عوضني عن فقد والد ابنائي ،و الاب الطيب الذي غمرني و غمر ابنائي بالعطف و الحنان
امسكت يداه بكلتا يداها ،و ضمتهم في خوف ممزوج بالحب و قبلتهم قبلة دامعة و اغمضت عيناها فلم تسمع غير صوت جهاز الاعاشة
بيب ..بيب ..بيب
و فجأة
سمعت صوت الجهاز لا ينقطع
بيــــــــــــــــــــــب
وقتها علمت ان دينامو بسمتها قد انطفأ و لم تعد لها غير الدموع
سمباتيك